أخبار وطنية موضوعها "محاربة الفساد فعلا لا قولا": هذا ما جاء في رسالة ألفة الحامدي إلى قيس سعيد
وجّهت ألفة الحامدي، ر.م.ع الخطوط التونسية المقالة رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد حمّلته فيها شخصيا بدرجة أولى وحكومة هشام المشيشي ومجلس نواب الشعب مسؤولية انقاذ الناقلة الوطنية وكلّ المؤسسات السيادية .
وعدّدت الحامدي في رسالتها في معرض المعطيات التي كشفت عنها جملة مما أسمته أخطاء استراتيجية اعتبرت أنها كانت السبب في وضعية الافلاس التي باتت عليها الشركة متهمة اتحاد الشغل بـ”محاربة كلّ محاولات الاصلاح وتعطيل مسار انقاذ الشركة وتأثيره على المناخ العام داخلها اضافة الى فساد بعض أعضائه داخل الخطوط التونسية” معتبرة أنه “لا نيّة للحكومة الحالية لإنقاذ الناقلة الوطنية ” وأنّها “بالعكس حكومة اما تعمل على التفويت فيها أو لا تملك من الكفاءة لأن تُقدّر أولويات الوطن “.
كما اتهمت الحامدي “رئيس الحكومة الاسبق يوسف الشاهد وكلّ تواطئوا معه في حكومته بما في ذلك حركة النهضة باستغلالهم الفاحش للخطوط التونسية دون رقابة وشفافية وبيع جزء من أملاك الشعب دون مبرر خاصة في ما بين عامي 2016 و2019 ” موجهة أيضا أصابع الاتهام “للمديرين العامين والفريق المصاحب لهم خاصة بين سنوات 2017 و2019 نظرا لسوء التصرف الواضح خلال هذه الفترة”.
وأكّدت الحامدي في رسالتها أن انقاذ الخطوط التونسية ممكن وأنّ “كلّ من يدّعي ااتفويت كحلّ هو اليوم انسان اما جاهل بطرق انقاذ الشركة أو مشكوك في وطنيته ” مقترحة حزمة من الاجراءات اعتبرت أنّها كفيلة بانقاذ الناقلة الوطنية .
وكتبت الحامدي في رسالتها التي نشرتها اليوم على صفحتها الرسمية بموقع “فايسبوك” :
الاثنين، غرّة مارس 2021
من ألفة الحامدي الى رئيس الجمهورية، السيّد قيس سعيد
رسالة مفتوحة
الموضوع: محاربة الفساد فعلا لا قولا
و باعتبار أن الخطوط التونسية، مقوم من مقومات السيادة الوطنية وأنتم المسؤول الأول عن حفظ السيادة الوطنية، و باعتبار أن الخطوط التونسية جزء من منظومة الامن القومي و أنتم المسؤول الأول عن الأمن القومي، و باعتبار الوضعية الحرجة و الخطيرة التي وجدت فيها الخطوط التونسية و هي وضعية مؤسسة وطنية على وشك الانهيار، و باعتبار أنني راسلتكم بتاريخ 15 فيفري 2021، اسبوعا كاملا قبل اعفائي من مهمة انقاذ الناقلة الوطنية، لاعلمكم بالوضعية الخطيرة للشركة و بوجوب تدخلكم لاتخاذ قرار سيادي في الغرض، و باعتبار أنكم لم تردوا على رسالتي و لم تعيروا اهتماما بالمواضيع الاقتصادية و الحال أن الاقتصاد مقوم من مقومات السيادة الوطنية و تونس اليوم على وشك فقدان سيادتها الوطنية إثر تراجع اقتصادها، و باعتبار أن الحكومة الحالية لا نية لها لإنقاذ الخطوط التونسية بل بالعكس، هي حكومة إما تعمل على التفويت فيها او لا تملك من الكفاءة لأن تقدر أولويات هذا الوطن و أهمية أن يتم إنقاذ الخطوط التونسية في النصف الأول من هذا العام، و باعتبار مراسلتي ايضا لرئيس البرلمان بتاريخ 15 فيفري 2021 و غياب الرد من جانبه، و باعتبار أن إنهيار الخطوط التونسية سيكون بمثابة أول قطعة دومينو في انهيار المؤسسات العمومية و الاقتصاد التونسي و بالتالي إنهيار الدولة و المنظومة الحالية و سيفتح الباب لبيع البلاد للداني و القاصي و بأبخس الاثمان، و باعتبار واجبكم تجاه وطننا العزيز و للمدة التي انتخبها الشعب لكم هو واجب حفظ السيادة لهذا الوطن و لهذا الشعب قبل كل شيء، و لما يُمثّله سقوط الخطوط التونسية من ضرب للسيادة الوطنية، و عليه، أدعوكم سيدي الرئيس إلى الوقوف على المعطيات التالية:
عملت على رأس مجمع الخطوط التونسية لمدّة ستة أسابيع و كان عملي بطريقة علمية سبق و انتهجتها في تحليل المشاريع الكبرى وفق الاولويات التالية: – الامن و السلامة – الأسطول و جودة خدمات نقل المسافرين – الوضعية المالية و كيفيّة الترفيع من الانتاجية على جميع المستويات – الأخطاء الاستراتيجية في العشرية الفارطة – خطة الإنقاذو دون الخوض في معطيات من شأنها المس من هيبة الدولة فلي ان أعلمكم علنا، امام الشعب و امام الله، أولا بأكبر الأخطاء الاستراتيجية و التي اعتبرها و بكل موضوعية ملفات فساد كبرى داخل الخطوط التونسية و ثانيا، بالخطوط العريضة لإنقاذ المؤسسة.
اليكم، سيدي الرئيس، الأخطاء الاستراتجية الكبرى في الخطوط التونسية ضمن العشرية الفارطة:
اولا، تم التفويت في الطائرة الرئاسية التي اقتناها الرئيس الراحل بن علي (رحمه الله) لفائدة شركة الخطوط التركية سنة 2016 و هي طائرة ملك للخطوط التونسية و للشعب التونسي و قد تم بيعها بخسارة كبرى تقدر بعشرات المليارات و هذا ما عمق المشكل المالي للشركة بعد الثورة. هذه الخسارة لا يمكن تفسيرها بأي طريقة موضوعية و لا وجود لتفسير عن أحقية المسؤولين آنذاك لبيعها.
ثانيا، تم فرض نقل ملايين من السياح على متن الخطوط التونسية بأسعار شبه رمزية مما مكن من دعم غير مباشر لقطاع السياحة من نزل و وكالات أسفار و في هذا استعمال غير صالح للمال العام ان لم نقل سرقة لأموال الشعب التونسي و تُقدّر الخسائر بمئات المليارات.
ثالثا، تم حرمان الخطوط التونسية من اي شكلٍ من أشكال الدعم في فترة الكوفيك و هي الشركة الأكثر ضررا من الجائحة مما مسّ بجاهزية أسطول الطائرات و عائدات الشركة و عمق مشكل الخطوط التونسية المالي و الحال أن قطاعات أخرى مثل قطاع النزل و السياحة تلقت دعما من أموال الشعب بالرغم من أنها قطاعات لا تعتبر سيادية. هذا و لي ان اوضح ان اجراءات الحجر الصحي الاجباري في بعض النزل مسّت ايضا من ديمومة الخطوط التونسية.
رابعا، جل الاتفاقيات بين النقابات و الإدارات العامة السابقة في العشرية الاخيرة لم تكن عادلة بين الناس و وجدت عن زيارتي لكل مراكز الخطوط التونسية في كامل تراب الجمهورية جوًا اجتماعيا مشحونا نتيجة لذلك.
خامسا، ينخرط جزء من النقابيين العاملين بالمؤسسة في ملفات فساد و تهريب و يلتجا هؤلاء الى العنف اللفظي و المادي تجاه كل من يقف أمامهم و هو ما يجعل العمل النزيه داخل الخطوط التونسية شبه مستحيل.
سادسا، غابت القوائم المالية للخطوط التونسية لثلاث السنوات الاخيرة و لا يعد ذلك خطاء بريئا بل هو بفعل فاعل. هذا و أود ان أذكر بأنني و الشرفاء في المؤسسة كنا على وشك نشر القوائم المالية لسنة 2018 بتاريخ 24 فيفري 2021 و هو موثق بأرشيف الخطوط التونسية.
اود و في هذا الاطار اعلامكم بانه و نظرا لحجم ديون الخطوط التونسية و هي شركة عانت الاستغلال الفاحش في العشر سنوات الاخيرة، فانا اليوم أحمل جزءا كبيرا من افلاس الخطوط التونسية و الاخطاء الاستراتيجية الكبرى في العشرية الفارطة للاطراف السياسية التالية: 